بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فلا حجر على سعة رحمة الله فكم من بلد فتحت بالقرآن وكم من بلد فتحت بالسيف والسنان وما فتحت المدينة المنورة ودول جنوب شرق آسيا وكثير من دول إفريقيا .. إلا بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة وقد أسلم معظم أهل المدينة على يد مصعب بن عمير المقرئ ... ثم كانت بيعة العقبة المباركة وتبعها هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام للمدينة التي فتحت قلبها قبل أبوابها لدين الله. ومن المعلوم أن الأنبياء والمرسلين هم الأسوة والقدوة (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام:90]
فلابد من متابعة منهجهم ودعوتهم في حلهم وترحالهم ووصلهم وهجرهم ونقضهم وإبرامهم وأقوالهم وأفعالهم فحياتهم هي أعلى صور الجهاد في سبيل الله ومن ذلك تعبيدهم الخلائق بدين الله فما من نبي إلا وقال لقومه: (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [المؤمنون: 23]
(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36]
وقال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )
[الأنبياء: 25] .
وهذه هي أيضا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أمر بتوحيد الله جل وعلا ونهى عن الشرك فقال لقومه: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم» ونزل عليه قوله تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [الزمر: 65]
وقوله: