بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد رأيت انصراف الناس في الحرم بعد عشر ركعات من صلاة التراويح وقد اعتاد الأئمة هناك أن يصلوا عشرين ركعة ومع معرفتي بسنية صلاة التراويح واستحبابها إلا أنه هالني انصراف الجموع الغفيرة وما يصاحب ذلك من تبديع للمخالفين وقد يصل الأمر إلى تبديع الفاعل المعين لصلاة العشرين وإطلاق عبارات على شاكلة أهل السنة الذين يصلون عشر ركعات وكأن المخالفين لهم من أهل البدعة!! والسلوك مرآة الفكر والخلاف شر كله كما قال ابن مسعود: ولك أن تتخيل مدى الشر والفساد مع كل مسألة يحدث فيها الخلاف فتكون النتيجة شيوع التبديع والتفسيق والتكفير في بعض الأحيان وظهور التنازع والشقاق مما يستحيل معه بقاء الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية لقد كان أبو بكر وعمر رضى الله عنه يتناظران في المسألة لا يقصدان إلا الخير واختلفت أم المؤمنين عائشة مع معاوية رضى الله عنه في هل رأي النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة أسرى به أم لا مع بقاء الألفة والإخوة الإيمانية وما حدث شيء من التنابز والتقاطع والتدابر وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع والبعض ولا يحسن التفريق بين النوع والمعين فقد يوصف القول أو الفعل بالكفر أو البدعة أو الفسق أما الشخص المعين فلا يكفر ولا يبدع ولا يفسق إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه فقد يكون ممن نشأ ببادية بعيدة أو عرضت له شبهات يعذره الله بها أو كان عنده تأويل يمنع تكفيره وهذه الحجة تدرأ بها الشبهات وتنتفي بها المعاذير ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيا عن بينة وهذا المعنى يقرره النووي وابن تيمية وغيرهما والمسارع بتبديع المخالف قد يكون هو المخطئ في نفس الأمر أو يكون النص والحديث