فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فقد خلق الله من كل شيء زوجين اثنين صيف وشتاء وحر وبرد وسماء وأرض ... وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وأودع في الدنيا من دلائل قدرته ومظاهر عظمته ما امتلأت به النفوس إجلالا (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) [يس: 40]

ومع مجيء فصل الصيف تشتد معالم الغربة وتزداد صور الضياع والانحلال هنا وهناك ففي الصيف تنتشر موضات العرى والخلاعة وتمتلئ دور السينما والمسرح بالشباب والفتيات والكبار والصغار وتستحوذ مباريات كرة القدم بمشاهدة أعداد غفيرة الأمر الذي لا تجد مثله في الصلاة وفي الإهتمام بمعاني الإيمان بل أحيانا وفي بعض الأماكن لا تجد وجها للمقارنة بين من يعبث ويلعب وبين من يدخل المساجد بين من يغني ويرقص وبين من يحفظ القرآن ويتفقه في دين الله. لقد أصبح الصيف وقتا للراحة والإجازة واللعب واللهو والذهاب إلى شواطئ البحر بحيث يختلط الرجال بالنساء والكل يرتدي ملابس البحر ويظهرون قريبا مما ولدتهم أمهاتهم مما يجعل الإنسان لا يستطيع النظر لرجل فضلا عن امرأة. لقد كان الصيف في حياة السلف الصالح باعثا على التأمل والتدبر (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) [آل عمران: 190]

فإذا أقبل الصيف فتذكر أن كل شيء في هذه الدار يذكر بالله والدار الآخرة روى أبو هريرة عن النبي قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت