فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد أمرنا الله سبحانه بستر العورات وتغطية العيوب وإخفاء الهنات والزلات ويتأكد ذلك مع ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفا بالأذى والفساد فمن مقتضى أسمائه الحسنى الستر فهو ستير يحب أهل الستر.

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يغتسل بالبراز (الخلاء) بلا إزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» [رواه النسائي وأبو داود وصححه الألباني] .

والجزاء من جنس العمل ففي الحديث: «ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» [رواه البخاري ومسلم] .

وعن عقبه بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى عورة فسترها كان كمن استحيا موءودة من قبرها» [رواه أحمد وأبو داود والحاكم وحسنه السيوطي] .

والطاعات والقربات بمثابة ستر لصاحبها من النار ففي الحديث: «من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل» [رواه مسلم] .

وأعظم لباس يستتر به العبد هو لباس التقوى قال تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) [الأعراف: 26] .

ولما كان الستر من الصفات المحمودة فقد سعى الشيطان وأولياؤه في كشف السوءات والعورات ولذلك قال سبحانه محذرا: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) [الأعراف: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت