بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالاهتمام بالبدايات متأكد؛ إذ له ما بعده والعلاقة وثيقة بين البداية والنهاية ففساد الانتهاء من فساد الابتداء والعبد إذا فسدت بدايته فسدت نهايته وإذا فسدت نهايته فربما هلك إلا أن يتدارك ويتوب. وقالوا: الفترة (التراخي والتكاسل) بعد المجاهدة من فساد الابتداء. وكان شداد بن أوس يقول: «اعلموا أنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه ولن تروا من الشر إلا أسبابه الخير بحذافيره في الجنة والشر بحذافيره في النار والدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ولكل دار بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا» . وكان أيضا يقول: «إذا رأيت الرجل يعمل بطاعة الله فاعلم أن لها عنده أخوات وإذا رأيت الرجل يعمل بمعصية الله فاعلم أن لها عنده أخوات؛ فإن الطاعة تدل على أختها وإن المعصية تدل على أختها» . (فأما من أعطى واتقى(5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى ) [الليل: 5 - 10]