فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالشك آفة نفسية تجعل الثقة مهزوزة بين أفراد المجتمع فإذا وجد الشك أنتج إساءة الظن بأقرب الناس فتفسد العلاقة بين المرء وزوجه وبين الرجل وأولاده وبين الحاكم والمحكوم وبين الإنسان وجاره ...

مما يترتب عليه التفريط في الحقوق وإضاعة البلاد والعباد فكم من جريمة قتل ارتكبت وأعراض لوثت بسبب الشك فالاستكانة للشك تجلب التهم والمصاب بهذا الداء مريض في نفسه لا يستطيع أن يثبت في حال من الأحوال وهو من علامات ضعف الإنسان وقوة الشيطان عليه وقد يشك الإنسان في نجاسة الثوب أو البدن والوضوء للصلاة وعدد الركعات التي صلاها وعدد الأشواط التي طافها حول الكعبة ... وما شابه ذلك.

فيقال له: اعمل باليقين فإذا تشككت في الحدث وتيقنت الوضوء فلا يجب عليك إعادة الوضوء وإذا لم تدر أثلاثا صليت أم أربعا فاجعلها ثلاثا ومن شعر بخروج المني أو الحيض فلا يلتفت لذلك حتى يرى أثرا وإلا فالعبرة بالظهور لا بالشعور.

ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما: إني آكل فإذا ما شككت أمسكت. قال: كل ما شككت حتى لاتشك.

فمن أكل أو شرب أو جامع ظانا بقاء الليل أو غروب الشمس فصومه صحيح قال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) وقال تعالى: (ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) .

وقد يتخوف الإنسان من ضياع الإيمان بسبب كثرة الشكوك والوساوس التي تنتابه كحالة البعض الذي ذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: إنا لنجد في أنفسنا ما لو خررنا من السماء إلى الأرض لكان أهون علينا من أن نتحدث به. قال: «أوقد وجدتموه؟ ذلك صريح الإيمان» وقال: «الحمد و الذي رد كيده إلى الوسوسة» وقال أيضا: «قل آمنت بالله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت