بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالحمق شر كله والأحمق عدو نفسه لما يسبب لنفسه من الضرر وهو كاسد العقل والرأي لا يحسن شيئا والحماقات والسفاهات التي تدل على الخفة والطيش والرعونة كثيرة وعديدة تجدها على مستوى الفرد والجماعة والحاكم والمحكوم والرجل والمرأة فهذا الذي خرج يبارز ربه بالحرب يكفر ويضجر ويظلم ويدمر الأخضر واليابس مغترا بقوته وبإملاء الله له هو شخص أحمق وهذا الذي يمر على مصارع الهلكى ويشاهد عظيم قدرة الله في خلقه وانتقامه ممن يعصيه ويطالع السنن الكونية والشرعية ثم يظل سائرا في غيه لا يرفع رأسا بهذه الآيات البينات ولا يسارع بتوبة وحسنات ماحيات ... لا يقل في الحمق عن سابقه.
وهذا الذي يزوج ابنته من تارك للصلاة أو كافر أو فاسق لغناه أو لمركزه المرموق يفعل ذلك بزعم محبة ابنته أو الشفقة عليها وهو في واقع الأمر يدمرها فمن زوج ابنته من فاسق فقد قطع رحمها ومن ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع.
وكذلك الأمر بالنسبة لمن يترك الحبل على الغارب لأهله وولده يأتيهم بالأجهزة المفسدة ويتركهم يشاهدون أفلام الجنس وغيرها ويسمعون الأغاني الرقيعة الخليعة بزعم تسليتهم والترويح عنهم هو إنسان يضيع نفسه ويضيع رعيته وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
ولن تزول قدما ابن آدم من عند الله حتى يسئل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع (قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) [التحريم: 6] .
إن الأحمق لم ينتفع بالجوارح والحواس التي أودعت فيه وهذا شأن الكافر والمنافق الذي ذكره سبحانه في قوله: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون(9 ) ) [البقرة: 9]
(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) [البقرة: 11]