بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد تعهد سبحانه بحفظ دينه فقال: (إنا نحن نزلنا پذكر وإنا له لحافظون(9 ) ) [الحجر: 9]
وهذا الحفظ تعدى الكتاب إلى السنة ولذلك لما قيل لابن المبارك - رحمه الله: ما بال هذه الأحاديث الموضوعة قال: تعيش لها الجهابذة. وقد حفظ ربنا جل وعلا أيضا من يقوم بهذا الدين كاملا غير منقوص فلا تخلو الأرض من قائم و بحجة ويبعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة شبابها ويحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وهذه الأمة شأنها كشأن المطر لا يدرى أوله خير أم آخره خير ولا يزال الله يغرس فيها غرسا يستعملهم في طاعته. وقد ثبتت الأخبار عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم «أنه لا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» وفي بعض الروايات: «يقاتلون على الحق ظاهرين» . والجهاد ماض في الأمة لن يبطله جور جائر ولا عدل عادل حتى يقاتل آخر رجل من الأمة المسيح الدجال ويخطئ من يظن أن الدعوة إلى الإسلام تموت بموت حاملها أو رائدها فقد مات عبد الله الغلام - المذكور في قصة أصحاب الأخدود - ونطق الناس وقالوا: آمنا بالله رب الغلام فكان قتله ومصرعه سببا في ظهرر الحق ودخول الناس في دين الله. وقصة أصحاب الكهف وصاحب يس ومؤمن آل فرعون دالة على ذلك فقد تواصلت دعوتهم مع دعوة الأنبياء والمرسلين واستمر بهم الأمر رغم أنهم كانوا مغمورين خلد القرآن ذكراهم وكانوا عظة وعبرة لكل من جاء بعدهم بل كانوا دعوة حال حياتهم وبعد مماتهم.