بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد كثر التلويح والتهديد من أعداء الإسلام والمسلمين بهدم الكعبة المشرفة - حماها الله - وهذا ليس بمستغرب فهو قبلة المسلمين في شتى بقاع الأرض ورمز وحدتهم وكما أن الإسلام مستهدف فكذلك أهل الإسلام مستهدفون في عقيدتهم وقبلتهم وقرآنهم وديارهم قبل أن يستهدفوا في بترولهم وثرواتهم وخيراتهم. وقف غلادستون - وزير الخارجية البريطاني - في مجلس العموم يوما فقال: إن العقبة الكئود أمام استقرارنا في مستعمراتنا ببلاد الإسلام هذا الكتاب وهذا البيت. وكان قد أمسك بالمصحف بيد وأشار بيده الأخرى إلى الكعبة. ومن قبل نقل القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم وظل هناك قرابة اثنتين وعشرين سنة حتى رجع إلى مكانه. وقد حكى لنا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه ما يحدث للبيت العتيق من استحلال وهدم وذلك قرب قيام الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه» [رواه أحمد وصحح أحمد شاكر والألباني إسناده وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي] . وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرب الكعبة ذو السويقتين (تصغير الساق) من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه أصيلع (انحسر الشعر عن رأسه) أفيدع (زيغ بين القدم وبين عظم الساق) يضرب عليها بمسحاته ومعوله» [رواه أحمد وصحح أحمد شاكر إسناده] . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» [رواه أحمد والشيخان] .