فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 982

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كأني أنظر إليه أسود أفجع (تباعد ما بين الفخذين) ينقضها حجرا حجرا - يعني الكعبة -» [رواه أحمد والبخاري] وخراب الكعبة يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حين لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله. ولا تعارض بين هذه الأحاديث وبين قوله تعالى: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا) [العنكبوت: 67]

فليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها ولذلك قال النووي: آمنا إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا ثم هو حرم آمن ما لم يستحله أهله وقد جاء في رواية الإمام أحمد: «أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله» . ووقع ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وسيقع ذلك في آخر الزمان ثم لا يعمر مرة أخرى حين لا يبقى على ظهر الأرض مسلم. وقد ذكر فريق من العلماء أن وصف الحرم بالأمن هو خطاب شرعي تكليفي للعباد أي فأمنوه فإذا تمرد إنسان وانتهك حرمة الحرم فقد يمنعه الله كما فعل بأبرهة عام الفيل وقد لا يمنعه لحكمة يعلمها كما سيفعل هذا الخبيث ذو السويقتين قرب قيام الساعة. فاستحلال البيت العتيق وهدم الكعبة نذير دمار وهلاك لكل من قام به من العرب أو العجم ولا أدل على ذلك من قصة أصحاب الفيل التي وردت في كتاب الله كما ورد ذكرها في كتب السيرة والتفسير. قال ابن كثير - رحمه الله - في «البداية والنهاية»

(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل(1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) فجعلهم كعصف مأكول (5 ) ) [الفيل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت