بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فغربة الأشهر العربية عند المسلمين هي من مظاهر غربة الإسلام وسط أهله وبنيه فقلما تجد من يحصيها ويعرفها أو تعرف على وظائف أيامها وأحكامها وبينما تجد الجميع يعرف شهر مارس وإبريل تلمس الجهالة المطبقة بشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة. ولا شك أن الجهل بالأشهر العربية وشيوع استخدام الأشهر التي تعتبرها العجم والروم والقبط قد أوقع المسلمين في كثير من المخالفات الشرعية حيث أطلت البدع برأسها وهجر الناس الكثير من الطاعات والقربات بسبب ذلك لذا كان لابد من القيام و بحقه نصحا وبيانا (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) [الحج: 32]
وقد أمر نبي الله موسى ا أن يذكر بني إسرائيل بأيام الله وما ارتبط بها من أحكام وعظات وعبر قال سبحانه:
(وذكرهم بأيام الله) [إبراهيم: 5]
ولنا فيه أسوة حسنة وقدوة طيبة (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام: 90] .
والوصية بالأشهر العربية هي من الوصية بتقوى الله تعالى التي أمر بها الأولين والآخرين (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) [النساء: 131]
وهذه الأشهر هي على التوالي: «المحرم صفر ربيع الأول ربيع الثاني جمادى الأولى جمادى الثانية رجب شعبان رمضان شوال ذو القعدة ذو الحجة» . قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض) [التوبة: 36]