قال القرطبي: «هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثنى عشر شهرا لأنها مختلفة الأعداد منها ما يزيد على ثلاثين ومنها ما ينقص وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص والذي ينقص ليس يتعين له شهر وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج» اهـ. والشهر العربي يثبت برؤية الهلال أو إكمال عدة الشهر السابق ثلاثين يوما لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» [رواه البخاري ومسلم] .
وقد ثبت العمل بالهلال وترتب الأحكام عليه بقوله تعالى:
(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) [البقرة: 189]
فأخبر سبحانه أنها مواقيت للناس وهذا عام في جميع أمورهم وخص الحج بالذكر تمييزا له ولأن الحج تشهده الملائكة وغيرهم ولأنه يكون في آخر شهور الحول فيكون علما على الحول كما أن الهلال علم على الشهر. أما الشمس فلم يعلق لنا بها حساب شهر ولا سنة وإنما علق ذلك بالهلال فالشهر هلالي بالاضطرار ويسن عند رؤية الهلال أو العلم به أن نقول: «الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله» [رواه الدارمي بسند صحيح] .