واليوم أوله من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس أما الليل فمن غروب الشمس إلى طلوع الفجر ولم تكن الأمة تعمل في دخول الشهر وخروجه وتحديد الليل والنهار أو في معرفة وقت الفجر وغيره بالحسابات الفلكية وقد وردت النصوص الشرعية بتحديد كل وقت على حدة ومن ذلك ما رواه مسلم «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا» ويستطير أي ينتشر ضوؤه ويعترض في الأفق بخلاف المستطيل الذي يظهر ثم يختفي. وقد أوضح العلماء أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال لا يصح التعويل فيها على الحسابات وهذا بالنص والإجماع وعلى ذلك جرى العمل في قرون الخيرية الثلاثة وما ذهب إليه بعض المتأخرين من جواز العمل بالحساب إذا غم الهلال وفي حق نفس الحاسب فقط فهو قول شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه ولو صح هذا القول - وهو غير صحيح - فيحمل على الإغمام ويختص بالحاسب أي أنه لا يجوز تعميمه أو إطلاقه على عواهنه. يقول ابن تيمية - رحمه الله: «والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي .. ولهذا تنازع أهل الحساب في قوس الرؤية تنازعا مضطربا وأئمتهم كبطليموس لم يتكلموا في ذلك بحرف لأن ذلك لا يقوم عليه دليل حسابي .. » اهـ. وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله: « ... أما توحيد التقويم بالحساب فلا مانع أن يعتمد عليه في المسائل الإدارية ونحوها وللإيضاح والنصيحة وبراءة الذمة رأيت نشر هذا البيان» وكان قد أوضح - رحمه الله - أن إثبات الأهلة والأحكام الشرعية إنما يكون بالرؤية أو إكمال العدد.