بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فنعم المال الصالح للعبد الصالح والمال شقيق للروح ولذلك فالبذل كما يكون بالنفس يكون بالمال قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [التوبة: 111]
وفي الحديث: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم» . والنفس إلى موت والمال إلى فوت والعبد مبتلى في ماله يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله هل أخذه من حله ووضعه في حقه أم أنه لم يبال من أين أخذه وفيما أنفقه والبعض موفق مسدد فقد سلط على هلكة ماله في الحق فإن لم يجد كانت منه الغبطة لأخيه المنفق ففي الحديث: «ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل: يا ليتني أوتيت مثل هذا فعملت فيه مثل ما يعمل» [رواه أحمد وصححه الألباني]
وهذا في الأجر سواء. وقد أمر سبحانه بالإنفاق في سبيله فقال: (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) أي أضاع على نفسه الأجر وعود الوبال عليه (والله الغني) عما سواه وكل أحد إليه فقير ولهذا قال تعالى: (وأنتم الفقراء) وهذا وصف لازم للبشر لا ينفك عنهم غنيهم وفقيرهم (وإن تتولوا) أي عن طاعته واتباع شرعه والنفقة في سبيله (يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد: 38]
ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره. وأثنى سبحانه على المنفقين في سبيله ثقة به وتوكلا عليه قال تعالى: (ومما رزقناهم ينفقون(3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5 ) ) [البقرة: 3 - 5]