ولا يخفى أنه إذا تعين الجهاد أو داهم العدو الديار تعين على الكل بما فيهم العلماء والدعاة النهوض لملاقاته ودفعه ويأثم القاعد عن ذلك وتكون مشاركة العلماء والدعاة حينئذ أعظم من غيرهم فاليد تمسك بالسيف والقلب واللسان يجأر بالذكر والدعاء وحث الخلق على بذل النفس والمال في سبيل الله وهذا هو الذي يعبر عنه بالمصداقية فالكلمة تقع جثة هامدة إذا افتقدت الإخلاص والصدق وشأن الدعوة إلى الله كشأن غيرها من الطاعات والقربات لابد فيها من نية وصحة أو إخلاص ومتابعة (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) [الكهف: 110]
والدعوة بالسلوك أبلغ من الدعوة بالقول وكان البعض يقول: «تظل كلماتنا أشبه بعرائس الشمع لا تتحرك فإذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح» . عباد الله لقد عزت وندرت الكلمات الطيبة التي تبنى وكثرت الكلمات القبيحة والخبيثة التي تهدم كلمات من سخط الله تراها في الإعلام والتعليم في الثقافة والفن .. هي أشبه بالطوفان الذي يدمر البلاد والعباد فلا أقل من غيرة إذا انتهكت محارم الله وشفقة ورحمة من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله لابد من جهاد كبير في إبلاغ الحق للخلق ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة لا تبخل بكلمة تبصر بها بتوحيد الله جل وعلا ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم كلمة تزكو بها النفوس عساها ينادى بها على أبواب الجنة وتقول الملائكة لأصحابها (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) [الزمر: 73] .
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.