فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 982

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالمسلم شديد الحب لربه والتعلق به والشوق إلى لقائه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة يحرص على الصلاة وقد تنعقد خشوعا وتنساب دموعا ولكنها لحظات كما يحرص على الصيام والزكاة وتبقى معاني الشوق تعتمل في نفسه ولا أعظم من استفراغه في هذه البقاع المباركة وفي رحاب البيت العتيق الذي أضافه سبحانه لنفسه تشريفا وتعظيما وتكريما. فالكعبة المشرفة هي بيت الله وهي أول بيت وضع للناس في أشرف بقاع الأرض مكة المكرمة وهي أيضا بكة التي تبك أعناق الجبابرة وكل من قصدها بسوء فمن هم بمعصية بالحرم أذاقه الله العذاب الشديد (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) [الحج: 25] .

والحنين لا ينقطع من نفوس المؤمنين تجاه بيت الله الحرام فالكل ود لو بلغ هذا المكان لو على رأسه أو ببذل مهجته (ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) [إبراهيم: 37] .

لقد استجاب الله دعوة نبيه إبراهيم بعد أن أسكن هاجر وولده الوحيد إسماعيل في هذا المكان القفر وهذه البقعة المجردة من كل زخرف وزينة فتجد الثمار والفاكهة لا تنقطع منها على الرغم من صخورها الصماء كما تلمس حركة التجارة الواسعة وحرص الناس على شراء الهدايا والتحف والطرف لإخوانهم وأهليهم رغم وجودها في بلدانهم وقبل ذلك تجد الأفئدة المدفوعة بالحنين تلبي هذا النداء العلوي (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا سم الله في أيام معلومات) [الحج: 27 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت