فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 982

فالناس يأتون من كل حدب وصوب من كل أوب سحيق وفج عميق حاجين ومعتمرين وزائرين يلبون بلسان الحال والمقال: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» تلبية لا تنقطع عن هذا المكان المبارك طيلة العام ولا تنتهي بليل أو نهار. يأتي الناس من الصين والهند من أندونيسيا وباكستان من روسيا وكشمير من بلاد العرب والعجم على اختلاف ألسنتهم وأشكالهم وأوطانهم يعظمون رب البيت بتعظيمهم الشرائع والشعائر والكعبة المشرفة في وسط الدنيا وفي مركز الأرض ولذلك قال سبحانه: (لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير(7 ) ) [الشورى: 7] .

ورغم وضوح هذه الحقيقة الشرعية والكونية إلا أن الغرب جعل نفسه وسطا مركزيا ووصفنا بالشرق الأوسط فغيروا بذلك معاني الجغرافيا كما بدلوا معاني التاريخ وهذا على عادتهم في تبديل وتغيير كتبهم فقسموا التاريخ إلى قديم ووسيط وحديث واعتبروا التاريخ القديم تاريخا مظلما أما الحديث فهو عصر الحضارة والنور والتقدم. وهذا لا نسلم به فالبشرية ابتدأت بنبي مكلم هو نبي الله آدم أي بدرجة من أعلى درجات الهداية وتتابع إرسال الرسل وإنزال الكتب (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء: 165] .

والحضارة والتقدم والنور هو الذي يقوم منهاج النبوة وتحكيم شرع الله في الأرض أما هؤلاء الذين انسلخوا عن دين ربهم فهم (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون(7 ) ) [الروم: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت