فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد شاعت في عصرنا بعض المصطلحات مثل التدين والالتزام والأخوة والأخوات وصارت تطلق في مجتمعاتنا على أصحاب اللحى والجلابيب.

فالرجل الذي يستخدم السواك ويقصر ثوبه فوق الكعب فهو الأخ المتدين الملتزم والمرأة التي ترتدي الحجاب أو النقاب يطلق عليها وصف الأخت الملتزمة وفي المقابل طائفة أخرى ادعت التطور والتحضر والتقدم والعصرية والتنوير ... وصفت أصحاب اللحى والنقاب بالتطرف والتحجر والتخلف والرجعية والجمود والعودة لعهود الظلام ... وسائر نعوت التنفير والتشويه والتشهير.

ونحن لا ننكر شيوع الألقاب في السلف بلا نكير كالمهاجرين والأنصار وأصحاب بيعة العقبة وبيعة الرضوان وأهل بدر وأهل أحد والبحرية ثم السفينية وأهل السنة وأصحاب الحديث وأهل الأثر ... ولكنها تسميات لم تكن بديلة عن كلمة الإسلام.

ولا ننكر وقوع الخلاف بين الأفاضل فقد كان أبو بكر وعمر رضى الله عنه يتناظران في المسألة ما يقصدان إلا الخير واختلفت أم المؤمنين عائشة مع معاوية رضى الله عنه في هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة أسري به أم لا وتنازع الإمام أحمد مع الإمام الشافعي في تكفير تارك الصلاة تكاسلا ..

حدث ذلك وغيره مع بقاء الألفة والأخوة الإيمانية ولم يرجع البعض على البعض الآخر بالتكفير بل وفي حديث: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» صلى البعض العصر في الطريق لما أدركه الوقت وصلى الفريق الآخر عندما وصل إلى بني قريظة وصوب النبي صلى الله عليه وسلم الفريقين ثم صفهم صفا واحدا وقاتل بهم الأعداء.

وحسبنا أن نفرق بين الخلاف السائغ المعتبر الذي لا يفسد للود قضية وبين الخلاف غير المتجبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت