بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فأصحاب الجنة هم قوم كانوا باليمن وكان أبوهم رجلا صالحا وكان إذا بلغ ثماره ونضجت آتاه المساكين فلم يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها ويتزودوا. وقيل: قسم غلتها ومحصولها أثلاثا فثلث له ولولده وثلث يرده في الأرض والثلث الباقي للفقراء والمساكين. وكأن الأولاد نسبوا والدهم إلى الحمق في فعله ذلك فلما مات اجتمعوا وقال بعضهم لبعض: علام نعطي أموالنا هؤلاء المساكين تعالوا فلنذهب بليل فنحصدها قببل أن يعلم المساكين. قال ابن عباس: كانت تلك الجنة دون صنعاء بفرسخين غرسها رجل من أهل الصلاح و. كان له ثلاثة بنين وكان للمساكين كل ما تعداه المنجل فلم يجذه (يقطعه) من الكرم (العنب) فإذا طرح على البساط فكل شيء سقط عن البساط فهو أيضا للمساكين فإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين فإذا درسوا كان لهم كل شيء انتثر فكان أبوهم يتصدق منها على المساكين. وكان يعيش في ذلك في حياة أبيهم اليتامى والأرامل والمساكين. فلما مات أبوهم فعلوا ما ذكر الله عنهم فقالوا: قل المال وكثر العيال فتحالفوا بينهم ليغدون غدوة قبل خروج الناس ثم ليصرمنها ولا تعرف المساكين وهو قوله: (إذ أقسموا) أي حلفوا (ليصرمنها) ليقطعن ثم نخيلهم إذا أصبحوا في وقت لا ينتبه المساكين لهم (ولا يستثنون) أي ولم يقولوا إن شاء الله. (فتنادوا مصبحين ) ينادي بعضهم بعضا (أن غدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ) عازمين على الصرام والجداد وحصد الزرع فجاؤوها ليلا فرأوا الجنة مسودة ممحلة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون وسواء كان الطائف هو جبريل أو أمر من ربك أو هو العذاب فقد عوقبوا بهذا القصد السيئ فلا هم انتفعوا ببستانهم ولا انتفع به هؤلاء المساكين.