فها هو النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يدخلون مكة عام الفتح وها هو بلال يصعد على الكعبة ويصدح بالأذان وينادي بنداء التوحيد الذي طالما أصم المشركون قلوبهم قبل آذانهم عن سماعه فقد أدخل الله عليهم الإسلام وبلال العبد الحبشي طريد الأمس هو الذي يصعد على الكعبة ويؤذن في أهلها. لقد رفع الله بهذا الدين أقواما ووضع به آخرين ولا يجعل الله عبدا سارع إليه كعبد أبطأ عنه ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. وو في خلقه شئون وما أعجب التدبير لقد كان المهاجرون يأتون مكة لحج ونحوه دون مكث أو إقامة؛ وذلك لأنهم تركوها لله فلم يحل لهم العودة فيما تركوه وما ترك عبد شيئا و فوجد فقده وما ترك عبد شيئا و إلا عوضه الله خيرا منه. لقد كان المجيئ إلى البيت العتيق بداية تشمير وتوبة لكثير من الفنانين والممثلين وسبب خير وبركة للخلق أجمعين فالصلاة فيه بمئة ألف صلاة فيما سواه وماء زمزم لما شرب له. وإذا كان من لم يعاين ويشاهد تهفو نفسه بالحنين فكيف بمن يسر له المجيئ وليس الخبر كالمعاينة والنفس تموج بالذكريات والمشاهد والأحداث وتود مجاورة البيت العتيق تتذكر قول ربها: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) [التوبة: 19]
فتنهض تلبي نداء الحق فلكل مقام مقال. ومجاورة الحرم له وقته فإذا داهم العدو الديار تعين جهاده ودفعه. فاللهم وفقنا بتوفيقك وارزقنا الشهادة في سبيلك والموت في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين