فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 982

وقد يترك الإمام بعض الأمور المختارة للمصلحة الراجحة كما بوب الإمام البخاري مستدلا بحديث أم المؤمنين عائشة و: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولأقمتها على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابا يدخل منه الناس وبابا منه يخرجون» . فحجر إسماعيل من الكعبة ومن نذر أن يصلي بالكعبة يجزئه أن يصلي بالحجر والذي منع النبي صلى الله عليه وسلم من الإقدام على هذه المصلحة أن القوم حديثو عهد بجاهلية. فشرع الله مصلحة كله ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولكن لابد من بذل الوسع وإعانة الخلق ما استطعنا على بلوغ بيت الله الحرام فالنعم تحفظ بالطاعة وتزول بالمعصية. ولو استنطقت كل ذرة تراب وكل حبة رمل لذكرت الكثير من قصص البطولة والفداء والبذل والتضحية في سبيل هذا الدين فأمام الكعبة قام عقبة بن أبي معيط -أشقى القوم - بخنق النبي صلى الله عليه وسلم تارة وبإلقاء سلا الجزور على ظهره الشريف تارة أخرى وهو ساجد أمام الكعبة وحاول أبو جهل أن يخنق النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فما راع المشركون منه إلا وهو يتراجع على عقبه القهقري ولما سئل قال: لقد رأيت دونه خندقا وهولا وأجنحة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته ملائكة العذاب» . ثم كيد المشركين وتآمرهم لقتله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) [الأنفال: 30] .

مشاهد الأذى التي حدثت مع الصحابة كبلال وياسر وسمية وعمار ... ويمر شريط الذكريات فما قام عبد و مقام ذل إلا وأقامه الله مقام عز (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [القصص: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت