بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فشهادة الزور سبب لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب لأن فيها ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه وتعطي الحق لغير مستحقه وتقوض أركان الأمن وتعصف بالمجتمع وتدمره ولذلك ورد ذمها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) [الفرقان: 72]
وقال: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) [الحج: 30] .
وقال: (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور(2 ) ) [المجادلة: 2]
وعن أبي بكرة صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وجلس وكان متكئا فقال: «ألا وقول الزور» قال: فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت» [رواه البخاري ومسلم] .
قال ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم: «وجلس وكان متكئا» يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريم الزور وعظم قبحه وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرها فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا».