فمن دخل عليه شعبان وقد بقى عليه من نوافل صيامه في العام استحب له قضاؤها فيه حتى يكمل نوافل صيامه بين الرمضانين وقد كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة وكان يقول: «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» وكان سلفنا الصالح إذا عملوا عملا أثبتوه. ومن كان عليه شيء من قضاء رمضان وجب عليه قضاؤه مع القدرة ولا يجوز له تأخيره إلى ما بعد رمضان آخر لغير ضرورة فإن فعل ذلك وكان تأخيره لعذر مستمر بين الرمضانين كان قضاؤه بعد رمضان الثاني ولا شيء عليه مع القضاء وإن كان ذلك لغير عذر فعليه أن يقضي ويطعم مع القضاء لكل يوم مسكينا وهو قول الأكثرين من أهل العلم وكانت أم المؤمنين عائشة و تقضي أياما من رمضان في شعبان ولا مانع هنا من التشريك في النية بمعنى أن نصوم بنية القضاء وبنية الصيام المستحب في شعبان وقد أوجب العلماء على المكلف - سواء كان رجلا أو امرأة - إذا دخل رمضان أن يتعلم أحكام الصيام حتى يكون على بصيرة من أمره وأمر الناس. فيا ليتنا نشغل بذلك في شعبان قبل دخول رمضان وأن نحرص على إشاعة مفاهيم الهدى «والدال على خير كفاعله» و «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» . وكان البعض يطلق على شعبان شهر القراء بل كان البعض كعمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن وإن في العبادة لشغلا فعمروا الأوقات بطاعة الله ولا تغفلوا مع من يغفل فهي أيام مباركة ترفع فيها الأعمال لرب العالمين. وفقكم الله وحفظكم ورعاكم وسدد خطاكم.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.