وما تسلط العدو الإنسي والجني على البلاد والعباد إلا بسبب الغفلة وإن لم يكن فيها إلا منع قبول الدعاء وقسوة القلب وضعف الإيمان والحرمان من الحياة الحقيقية ثم الحسرة يوم القيامة والخسران العظيم في الآخرة .. أقول إن لم يكن في الغفلة إلا الدمار في العاجل والآجل لكان على العاقل أن يتباعد بنفسه عن أسبابها وموجباتها وأن يقبل على العلاج إقبال المريض على دوائه فيحرص على طلب العلم ودوام الذكر والدعاء ومتابعة الفرائض بالنوافل واجتناب المعاصي والذنوب ومصاحبة الصالحين والتفكر في أسماء الله وصفاته وآلائه ونعمه ومجاهدة النفس والحرص على الوقت وكل ذلك متأكد في شعبان كتدريب على تعظيم الحرمات في هذا الموسم الذي ترفع فيه الأعمال وحتى نخلص بثمرة التقوى وتعتق الرقاب من النار في رمضان إن كان في العمر بقية فما صام رمضان من أمسك عن المباحات وارتكب المحرمات وليس الصيام من الجوع والعطش وإنما الصيام عن اللغو والرفث «ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس و حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . وها نحن في الفرصة لمجاهدة النفس في ترك كل مظاهر الغفلة قبل الدخول في رمضان كالاستماع للأغاني ومشاهدة الأفلام والتمثيليات والمسرحيات التي تشتمل على الرقص والتبرج ومشاهد العري والفجور وترك الإسراف في الأكل والشرب والافتتان بمباريات كرة القدم ... فلا تغفل عمن لا يغفل عنك فعمرك هو رأسمالك (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن پله لمع المحسنين) [العنكبوت: 69]