فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 982

[رواه مسلم] وفي الحديث أيضا: «العبادة في الفتنة كالهجرة إلي» [رواه أحمد] . وسبب ذلك كما قال ابن رجب: «أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مرضاته ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به متبعا لأوامره مجتنبا لنواهيه» اهـ. فتكثير سواد المطيعين وتقليل الشر والفساد طاعة وقربة و عز وجل وبأمثال هؤلاء الصالحين الذين علت همتهم يستدفع البلاء والكرب عن البلاد والعباد فهم رحمة الله بخلقه والغفلة موجودة في كثير من الناس قديما وحديثا - إلا من عصم الله - وهي سمة جميع الهلكى كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب ومن تتبع سيرة فرعون وقارون وأبي جهل وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط وكسرى والأسود العنسي ومسيلمة الكذاب ... لوجد أن الغفلة قاسم مشترك بين الجميع. ومن أعظم أسباب الغفلة الجهل بالله وبأسمائه وصفاته وعظيم قدرته في خلقه وانتقامه ممن يعصيه وترك التذكر والخشية وترك الدعاء والتضرع وترك الاعتبار والاتعاظ بفناء الدنيا وزوالها والانصراف عن ذكر الموت والقبور والآخرة ومصاحبة الغافلين والمعرضين عن دين الله ... ومن آثارها العاجلة النقمة من الله تعالى بالهلاك وصرف الغافلين عن الاتعاظ والاعتبار بآيات الله والطبع على القلب والسمع والبصر والإهانة والتأنيب عند سكرات الموت حيث يقال للغافل: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) [ق: 22]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت