فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فمع التقصير في حق الله والتفريط في حق النفس والعباد كان لابد من محاسبة النفوس ومجاهدتها حتى تتخلى عن الرذائل وتتحلى بالفضائل فإذا هم الإنسان بذلك وجد من ينازعه ويقول له: لا داعي لجلد الذات وتأنيب الضمير!! بل قد يخوفونه بأنه سيصاب بحالة اكتئاب وأن اجتهاده في الصالحات واتهامه لنفسه بالتقصير سينتهي به إلى الخبل والجنون!!. لقد صار إقصاء الدين عن الحياة وفلسفة الذنوب والمعاصي سمة من سمات العصر الذي نعيشه وبينما يحدث التمجيد لمن يقاتل في سبيل الطاغوت ويوصف بالبطولة من يموت في سبيل نشر القومية والإلحاد والديمقراطية .. نجد الاستخفاف والاستهزاء بمن يقاتل في سبيل الله وقد يرسب الطالب في الامتحان ويفشل الإنسان في عمله فتتلمس له المعاذير من هنا ومن هناك فإذا كان متدينا قامت الدنيا ولم تقعد!!. وبينما تمتلئ المصحات النفسية والمستشفيات العقلية بالنزلاء في أوربا وأمريكا وتكثر نسب الانتحار في النرويج والدانمارك مع يسر ورفاهية الحياة ويكثرون من التحليلات والتبريرات نجد هؤلاء لو اكتشفوا من يسلك طريق التدين والالتزام فأصابه جنون أو عاهة نفسية يسارعون بالتشفي واتهام الدين!! وقد يسلكون مسلك الناصحين والأطباء العارفين فيحاولون إبعاده عما هو فيه وفي أحسن الأحوال يقولون له عش حياتك صل وصم ولا مانع من مشاهدة الراقصة وسماع الأغنية ... ساعة وساعة أو نقرة ونقرة بالضبط كما كان يصنع أهل الجاهلية عندما يقولون: اليوم خمر وغدا أمر وكأن هذا هو العلاج والمخرج من البلاء والاكتئاب!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت