فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 982

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالأفراد والدول والجماعات - هنا وهناك - وفي هذا العصر وكل العصور - ينشدون الأمن والطمأنينة وأن تكون بلدانهم واحة للأمان ولم تجد الكثرة من هؤلاء سبيلا لتحقيق هذا المطلب الغالي إلا عن طريق القوة المادية المتمثلة في جيوش الشرطة والمباحث وسائر الأجهزة واستخدموا من أجل ذلك النصائح والتحذيرات والأعمال السرية والعلنية وأجهزة التنصت والتجسس؛ لطمأنة النفوس وحفظ المجتمع من انتشار الجرائم ولتحقيق الأمن الاجتماعي والصناعي ... كما انتشرت شركات التأمين التي أسسها اليهود مصاصو دماء الشعوب وكثرت المصحات النفسية لعلاج أجيال القلق والضياع الفكري. وقد وجد هؤلاء أن الإنسان المعاصر تائه خائف ينشد أمنا لا يجده فالمناهج الفكرية والفلسفية الموجودة لا تلبي رغبة ولا تريح نفسا ولا تحقق هدفا فهي حالة من حالات الخوف على المصير ومن المستقبل. فقد ازدادت نسبة الحوادث والجرائم بل أصبح الناس يخاف بعضهم بعضا ويخافون الكوارث والأمراض والرياح والمطر والأعاصير يخافون من الإيدز والسرطان. كما يخافون من انتشار أسلحة وعلوم الدمار والتخريب ولذلك أطلقوا على هذه الحضارة المزعوة اسم حضارة القلق وكيف يطمئن أمثال اللاأدرية؟! ومن أمثالهم إيليا أبو ماضي وهو يقول: ... فهو لا يدري من خالقه ولماذا خلقه وإلى أين المصير ويقول الثاني: ونحن لا نستغرب هذا القلق وهذا الاضطراب وهذا الخوف الذي يسيطر على الدول والأفراد بل نرى أن هذه نتيجة حتمية لقصور مفهوم الأمن والبعد عن حياة الإيمان فليس كل من يتمنى الخير يدركه ولا تكفي النوايا الطيبة ولكن لابد من الاستقامة وصحة العمل وأن نأتي البيوت من أبوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت