إن الأمن الذي تبحث عنه النفوس محوره الإيمان الذي مقره القلب وتستقيم على أساسه الجوارح سواء كان ذلك فيما يتعلق بالنفس ومتطلباتها كالأمن الصحي والأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن الاقتصادي والأمن الأخلاقي أو ما يتعلق بالمجتمع وترابطه كالأمن في الأوطان والأمن على الأعراض والأمن على الأموال والممتلكات أو ما يتعلق بالأمن على النفس من عقاب الله ونقمته بامتثال أمره وطاعة رسوله واتخاذ طريق المتقين مسلكا واستجلاب رحمة الله والأمن من عذابه في نار جهنم. هذه الحاجات وهذه الضروارات قد لا ندركها إلا بفقدان أو نقصان مرتبة من مراتب الأمن فعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نعمتان مغبون فيها الصحة في الأبدان والفراغ» [رواه البخاري] وجاء في الأثر: «الصحة في الأبدان والأمن في الأوطان» . والنفس لا تطمئن إلا إذا آمنت بقدر الله واستسلمت لقضائه سبحانه وعلمت أن المرجع والمآب إليه سبحانه ولا يمكن أن يسعد البشر إلا بإسلام الوجه و تعالى (فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) [طه: 123 124]
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) [الملك: 14] .
فالإسلام إنما هو لمصلحة النفس ولما يسعدها ويحقق لها الأمن بمفهومه الصحيح بعكس الوعود والخيالات في الأنظمة هنا وهناك لعلمهم أن الأمن والأمان من المطالب الملحة للبشر في كل زمان ومكان ولكنها لا تزيد على كونها شعارات وهتافات وتجارات عند هؤلاء المحترفين يتاجرون بها على أدمغة البشر وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه وهؤلاء لم يمنعوا المعاصي ولا الفجور ولم يقيموا الدنيا على أساس من دين الله. وصدق من قال: ... يقول تعالى: