بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فأين المفر من الموت وسكرته والقبر وضمته والصراط وحدته أين المفر من أيام ولحظات ولت وأدبرت انتهت لذتها وبقيت حسرتها وتبعتها. أين المفر من ذنوب علمناها وحقوق نسيناها وفرائض أضعناها؟! أين المفر فالموت في رقابكم والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله في كل يوم وليلة لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي عقل فرحا فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لا تدوم أهوالها ولن يسلم من شرها نزالها بينما أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة وأنتم فيها على سبيل من قد مضى كانوا أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد آثارا فأصبحت أموالهم هامدة وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة الصخور والأحجار في القبور فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد نضارة العيش رفاتا فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وارتحلوا فليس لهم إياب وهيهات هيهات (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) [المؤمنون: 100] .
وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار. هنالك (تجزى كل نفس بما كسبت) [غافر: 17]
(ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) [النجم: 31]