فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 982

بسم اللهوالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فما شأن من طالع أحوال الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين إلا أن يستصغر ما دون النهاية من معالي الأمور. لقد علم هؤلاء الأفاضل أنه ليس دون الله منتهى وأن الموت حق والجنة حق والنار حق وأن او يبعث من في القبور وأنه سبحانه هو العلي الذي ليس فوقه شيء في المرتبة والحكم وهو المتعالي الذي جل عن إفك المفترين وعلا شأنه وتقدست أسماؤه وجل ثناؤه.

إن المتدبر في آيات اللهوالدارس للتاريخ والناظر بعمق ووعي في صفحات الكتاب المسطور والكون المنظور سيدرك معنى العظمة الحقيقية والسيادة والريادة الفذة وأنه لا سبيل للوصول لذلك إلا بإقامة واجب العبودية وعدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها وإدراك أن النفس إلى موت والمال إلى فوت وبحيث لا يفرح العبد بشيء من الدنيا أقبل ولا يحزن على شيء منها أدبر وبحيث تكون أهون في عينه من التراب.

وهذا شأن سلفنا الصالح رضوان او عليهم أجمعين كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قاسوا الشدائد وتحملوا المتاعب فكان سمتهم العلو في الحياة وعند الممات فعلو ذلك لعلمهم «أن او تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها» [صححه الألباني] .

لقد كان السلف الصالح رضوان او عليهم المثل الأعلى في علو الهمة بعد الأنبياء والمرسلين ولم يكن ذلك في مجال دون مجال بل في جميع المجالات العلمية والعملية والجهادية النافعة فها هو عمر بن الخطاب كان يتناوب مع جار له من الأنصار النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عمر بن الخطاب: فإذا جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت