ويقول ابن عباس رضى الله عنه: كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل (ينام القيلولة) فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا أنا أحق أن آتيك وكان الإمام أحمد يقول: مع المحبرة إلى المقبرة وطاف الدنيا مرتين جمعا للمسند كما يقول ابن الجوزي.
ولا ينال العلم براحة الجسم. ويقول ابن كثير: كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفئ سراجه ثم يقوم مرة أخرى وأخرى حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة.
وكان النووي - رحمه او - يقرأ في كل يوم اثنى عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا وكان الشافعي - رحمه او - آية في الحفظ حتى أنه كان يستر الصفحة لئلا تقع عينه عليها فيحفظ ما فيها ورغم ذلك اشتكى لوكيع سوء حفظه فدله على ترك المعاصي وقال: علم او نور ونور او لا يعطى لعاصي.
وكان الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث فقيل له: ما يدريك؟ قال: ذاكرته وأخذت عليه الأبواب.
وكان من شأنهم متابعة العلم النافع بعمل صالح ولذلك أظمأوا نهارهم وسهروا ليلهم وقاموا يناجون ربهم في فكاك رقابهم ركبوا سفن الآخرة
(كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) [الذاريات: 17 18] .
لقد كانوا رجالا بحق (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) [الأحزاب: 23]
(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) [النور: 37] .