فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 982

وقد وردت قصة أصحاب الجنة في سورة «القلم» وهي سورة مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر أي أنها نزلت قبل الهجرة وقد ورد فيها قوله تعالى: (إنا بلوناهم) يريد أهل مكة. والابتلاء الاختبار والمعنى أعطيناهم أموالا ليشكروا لا ليبطروا فلما بطروا وعادوا محمدا صلى الله عليه وسلم ابتليناهم بالجوع والقحط كما بلونا أهل الجنة المعروف خبرها عندهم وذلك أنها كانت بأرض اليمن بالقرب منهم على فراسخ من صنعاء. وكانت لرجل يؤدي حق الله تعالى منها فلما مات صارت إلى ولده فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم دفع ما حل بها. وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى ... بيسير - وكانوا بخلاء - فكانوا يجدون ويقطعون التمر ليلا من أجل المساكين وكانوا أرادوا حصاد زرعها وقالوا: لا يدخلها اليوم عليكم مسكين فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها (فأصبحت كالصريم ) أي كالليل. قال القرطبي في تفسيره: وكان الطائف الذي طاف عليها جبريل ... فاقتلعها فيقال: إنه طاف بها حول البيت ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سميت وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الشجر والأعناب والماء غيرها. وقال البكري في المعجم: سميت الطائف لأن رجلا من الصدف يقال له الدمون بنى حائطا وقال: قد بنيت لكم طائفا حول بلدكم فسميت الطائف والله أعلم. اهـ. والآيات قبل قصة أصحاب الجنة تحكي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من خلق عظيم وتنهاه عن طاعة المكذبين وتوضح له أن المعايير والموازين إن انتكست عند الكافرين والمفتونين فسيعلم ويعلمون يوم القيامة من المحق ومن المبطل. ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل والوليد كان يلقب بالوحيد وقد وسع الله عليه في المال والولد فلم يرفع بذلك رأسا ولم يؤد شكر هذه النعم بل ازداد طغيانا وكفرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت