فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 982

قال تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ) والعتل الزنيم هو الرحيب الجوف الوثير الخلق الأكول الشروب الغشوم الظلوم قال سبحانه عنه: (أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) . وكان هذا موقفه من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه متوعدا ومتهددا إياه (سنسمه على الخرطوم ) أي على أنفه ونسود وجهه في الآخرة فيعرف بسواد وجهه. قال الطبري: تبين أمره تبيانا واضحا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السمة والعلامة على الخراطيم. وقيل: المعنى ستلحق به عارا وسبة حتى يكون كمن وسم على أنفه ولا نعلم أن الله تعالى بلغ به من ذكر عيوب أحد ما بلغه من الوليد فألحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة كالوسم على الخرطوم. وقد ابتلاه سبحانه في الدنيا في نفسه وماله وأهله بسوء وذل وصغار. والمناسبة واضحة بين ما حدث من الوليد بن المغيرة وله وما حدث مع أصحاب الجنة الذين انقلبت النعمة في حقهم إلى نقمة بسبب عدم تأديتهم لحقوق الله تعالى. ولذلك انتقلت الآيات بعد الحديث عن الوليد إلى ذكر أصحاب الجنة (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) . والشرع لا يفرق بين المتساويين ولا يساوي بين المختلفين فالله سبحانه هو الحكم العدل حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما. والذم الذي لحق الوليد وغيره من كفار مكة قد لحق من كان على شاكلتهم ممن تقدمهم والخطر كبير أن تتنزل النقم والعقوبات بكل من لم يرفع رأسا ويأخذ عظة وعبرة من قصص الغابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت