فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 982

وقد هلك كبتغانوين نائب هولاكو على بلاد الشام. ومعني نوين أي أمير عشرة آلاف وكان هذا الخبيث قد فتح لأستاذه هولاكو من أقصى بلاد العجم إلى الشام وقد أدرك جنكيز خان جد هولاكو وكان كبتغا هذا يعتمد في حروبه للمسلمين أشياء لم يسبقه أحد إليها وكان يميل لدين النصارى ولكنه لا يمكنه الخروج من حكم جنكيز خان في الياساق ولما بلغه خروج قطز بالعساكر من مصر تلوم في أمره وحار ماذا يفعل ثم حملته نفسه على لقائه وظن أنه منصور كعادته فحمل يومئذ على الميسرة فكسرها ثم أيد الله المسلمين وثبتهم في المعركة فحملوا حملة صادقة على التتار فهزموهم هزيمة لا تجبر أبدا وقتل أميرهم كبتغانوين في المعركة وأسر ابنه وأحضر بين يدي المظفر قطز فقال له فأهرب أبوك؟ قال: إنه لا يهرب فطلبوه فوجوده بين القتلى فلما رآه ابنه صرخ وبكى فلما تحقق قطز من قتل كبتغا سجد و تعالى ثم قال: أنام طيبا كان هذا سعادة التتار وبقتله ذهب سعدهم وهكذا كان كما قال ولم يفلحوا بعده أبدا وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان وكان الذي قتله الأمير آقوش رحمه الله إن سيرة قطز حرية بأن تكتب بماء الذهب في صفحات من نور فهو رجل والرجال قليل - ما عقمت الأمة أن تنجب أمثالهم بهم قام الإسلام وبه قاموا لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار حتى يقيموا الحق في الخلق قوم علت همتهم يغارون إذا انتهكت محارم الله يكلؤهم سبحانه بعنايته ورعايته يعز بهم دينه ويرفع بهم كلمته و درهم حياتهم نصرة لدين الله وشوكة في حلوق الأعداء ما خلت الأرض من أشباههم وأمثالهم - رحم الله السلطان قطز رحمة واسعة ففيه وفي أمثاله يصدق قول الشاعر:

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت