فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 982

وقد بدر من كليهما إحسان كثير فإن كان الشيطان قد نزغ في نفس البعض فتعدى على أخيه فعسى الله أن يعفو عنه وأن تكون السيئة مغمورة بجوار الحسنات العديدة مما يتحقق به النجاة غدا وعلى كل حال فعند الله تجتمع الخصوم حيث لا تضيع مثاقيل الذر ويقتص للمظلوم من ظالمه. وقد حكى كاتب السر أيام الناصر صاحب دمشق بأنه قرأ خبر تولي قطز الملك بمصر فقال له السلطان الناصر اذهب إلى فلان وفلان فأخبرهم بهذا قال: فلما خرجت عنه لقيني بعض الأجناد فقال لي جاءكم الخبر من مصر بأن قطز قد تملك؟ فقلت: ما عندي من هذا علم وما يدريك أنت بهذا؟ فقال: بلى والله سيلي المملكة ويكسر التتار فقلت من أين تعلم هذا؟ فقال: كنت أخدمه وهو صغير وكان عليه قمل كثير فكنت أفليه وأهينه وأذمه فقال لي يوما: ويلك إيش تريد أعطيك إذا ملكت الدار المصرية؟ فقلت له أنت مجنون؟ فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: أنت تملك الديار المصرية وتكسر التتار وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيه فقلت له حينئذ - وكان صادقا - أريد منك إمرة خمسين فارسا فقال: نعم أبشر. قال ابن الأثير: فلما قال لي هذا قلت له هذه كتب المصريين بأنه قد تولى السلطنة فقال: والله ليكسرن التتار وكان كذلك ولما رجع الناصر إلى ناحية الديار المصرية وأراد دخولها ورجع عنها ودخلها أكثر الجيوش الشامية كان هذا الأمير الحاكمي في جملة من دخلها فأعطاه المظفر إمرة خمسين فارسا ووفى له بالوعد وهو الأمير جمال الدين التركماني. قال ابن الأثير: فلقيني بمصر بعد أن تأمر فذكرني بما كان أخبرني عن المظفر فذكرته ثم كانت وقعة التتار علي إثر ذلك فكسرهم وطردهم عن البلاد وقد روى عنه أنه لما رأى عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه: لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس وتفىء الظلال وتهب الرياح ويدعوا لنا الخطباء والناس في صلاتهم رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت