رحمه الله رحمة واسعة إنها كلمات من نور تدل على عظيم الثقة في الله ومواقف تدل على ثبات ويقين ورباطة جأش يطول شرحها لولا ما التزمناه من الإجمال والاختصار وكان اجتماع قطز مع التتار في العشر الأخير من رمضان يوم الجمعة وهذه بشارة عظيمة فإن وقعة بدر كانت يوم بدر كانت يوم الجمعة في رمضان وكان فيها نصر الإسلام ولما قدم دمشق في شوال أقام بها العدل ورتب الأمور امتثالا لقوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )
(الحج: 41)
ثم أرسل بيبرس خلف التتار ليخرجهم ويطردهم عن حلب. ويذكر ابن كثير - رحمه الله - أن قطز وعد بيبرس بنيابة حلب فلم يف له لما رآه من المصلحة فوقعت الوحشة بينهما بسبب ذلك فلما عاد إلى مصر تمالأ عليه الأمراء مع بيبرس فقتلوه بين القرابي والصالحية ودفن بالقصر وكان قبره يزار فلما تمكن الظاهر (بيبرس) من الملك بعث إلى قبره فغيبه عن الناس وكان لا يعرف بعد ذلك وقد قتل يوم السبت سادس عشر من ذي القعدة رحمه الله. وهذا الذي ذكره ابن كثير لا يسعنا إلا أن نردد معه قول ربنا (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) (البقرة: 134)
(ولا تزر وازرة وزر أخرى) (فاطر: 18)