كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: «اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به والندم على الشر يدعو إلى تركه وليس ما يفنى - وإن كان كثيرا - يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية» .
وعن الحسن - رحمه الله - قال: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة» .
وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله: «التأمل في نعم الله - عز وجل - من أفضل العبادة» .
وقال سفيان بن عيينة - رحمه الله:
وعن محمد بن كعب القرظي قال: «لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ «إذا زلزلت والقارعة» لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلي من أن أهذ ليلتي هذا - أو قال: أنثره نثرا».
قال أبو نواس:
وقال الفضيل: «إنما نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا. قال: قيل: كيف العمل به؟. قال: أي ليحلوا حلاله ويحرموا حرامه ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه ويقفوا عند عجائبه» .
قال الشيخ أبو سليمان الداراني: «إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت و فيه نعمة ولي فيه عبرة» .
وقال بشر بن الحارث الحافي: «لو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله عز وجل» .
قال مغيث الأسود: «زوروا القبور كل يوم تذكركم الآخرة وشاهدوا الموقف بقلوبكم وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو إلى النار وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها. وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهب عقله» .
قيل لإبراهيم بن أدهم: إنك تطيل الفكرة. فقال: «الفكرة مخ العقل» .
فعلى العاقل أن يتأمل في أحوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف ساروا على ظهرها حينا ثم ابتلعتهم في جوفها حينا آخر ويتفكر في نفسه والغاية التي خلق لأجلها ويتمثل قول القائل:
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.