ومن طالع حاله صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية وهو يقول: إنه ربي وإنه لن يضيعني ويوم أحد عندما كسرت رباعيته وجرح في وجهه الشريف ويوم الأحزاب عندما ربط الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع ينقل التراب.
وقد أورى التراب بياض بطنه وهو يقول:
[رواه البخاري ومسلم عن البراء]
أقول من طالع أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم في عسره ويسره لعلم أن السكينة هي علامة رضا الله عن العبد وهي أيضا تؤدي إلى الرضا بما قسم الله عز وجل وتمنع من الشطط والغلو كما أنها من الأمور التي تسكن الخائف وتسلي الحزين وفيها طاعة و وتأس برسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى في وصف حال المؤمنين يوم بيعة الرضوان: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا )
[الفتح: 18] .
وقال تعالى عن يوم حنين بعد أن ولوا مدبرين: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ) [التوبة: 26] .
السكينة هي سمتهم وهيئتهم يوم الأحزاب وهم يقولون: (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) [الأحزاب: 22] .
هي وصف بلال وهم يضعون الصخر على ظهره في حر الظهيرة بمكة وهو يردد: أحد أحد.
وفتى قريش المدلل مصعب بن عمير عندما تمتنع أمه عن الطعام والشراب حتى تموت ويعير بها فيأتيها بعد ثلاث ويقول لها: لو كانت لك مئة نفس خرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء. فأكلت وشربت وهذا هو شأنه صلى الله عليه وسلم وهو يهاجر إلى المدينة لتعليم أهلها الإسلام وهو يعيش شظف العيش راضيا عن الله.