ثم وهو يموت ويردد قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [آل عمران: 144] . قال ذلك بعد أن قطعت يمينه وشماله وأنفذه ابن قميئة بحربة.
تمكنت السكينة من نفس خبيب بن عدي وقد أحاط به المشركون لقتله فقام يصلي و ركعتين ثم قال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ولا أرى وجها يقرئ رسولك مني السلام فأقرأه مني السلام ثم لما قتل وقع وهو يردد:
وأحوال الأولياء والصالحين مع السكينة تطول ولما لا وهي صفة لازمة للأنبياء والمرسلين (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام: 90] .
هي حال إبراهيم ا وهو يواجه أباه وقومه والنمروذ وهو يترك هاجر وولده الوحيد إسماعيل بمكة المكرمة وهو يهم بعد ذلك بذبح إسماعيل رباطة جأش وطمأنينة قلب في حله وترحاله ونقضه وإبرامه ووصله وهجره.
السكينة هي صفة نبي الله موسى ا وهو يواجه فرعون ويثبت بني إسرائيل ويقول لهم: (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) [الأعراف: 128] وهو يواجه الهلكة المحققة فالبحر أمامه وفرعون خلفه ووراءه فتقول بنو إسرائيل: (إنا لمدركون ) فيجيبهم نبي الله موسى ا: (كلا إن معي ربي سيهدين ) [الشعراء: 61 62] .