فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 982

وقال النيسابوري في قوله تعالى: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) [المطففين: 29] قال المفسرون: هم مشركو مكة أبو جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهما كانوا يضحكون من عمار وصهيب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين. وقيل: جاء علي بن أبي طالب ... في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكوا منه فنزلت هذه الآية قبل أن يصل علي ... إلى النبي.

قال البعض: «لو سخرت من راضع لخشيت أن يجوز بي فعله» .

وعن عبد او بن مسعود: البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا. قال: وإني لأكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا.

وعن أسير بن جابر أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل فقال عمر: إن رسول او ... قد قال: «إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا او فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم» .

فينبغي ألا يجترئ أحد على الاستهزاء بمن رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لبق في محادثته فلعله أخلص نفسا وأنقى قلبا وأتقى و ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله والاستهزاء بمن عظمه او.

ولذلك كانت حيطة سلفنا الصالح وتباعدهم عن معاني السخرية والاستهزاء فهي تنسي الإنسان ذكر ربه وتميت القلب وتورثه الغفلة كما أنها نذير شؤم للساخرين فقد كان الغرق عاقبة قوم نوح الذين كفروا باو وسخروا من نوح والساخرون من الناس في الدنيا يسخر منهم او عز وجل وأنبياؤه الكرام.

وقانا او وإياكم الزلل والهوى ومضلات الفتن.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت