والتهكم والتعيير من معاني السخرية ولا تخلو ألفاظ التهكم من لفظ من الألفاظ الدالة على الذم أو لفظة معناها الهجو أما التعيير بالفقر أو الذنب أو العلة أو ما شابه ذلك فكلها صور وأشكال داخلة ضمن مفهوم السخرية وكلها محرمة قال تعالى: (زين للذين كفروا پحياة پدنيا ويسخرون من الذين آمنوا) [البقرة: 212] وقال: (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ) [الأنعام: 10] .
وقال: (الذين يلمزون پمطوعين من پمؤمنين في پصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر پله منهم ولهم عذاب أليم ) [التوبة: 79] .
وعن أم هانئ عن النبي ... في قوله تعالى: (وتأتون في ناديكم پمنكر) [العنكبوت: 29] قال: «كانوا يخذفون (أي يحقرون وينبذون) أهل الأرض ويسخرون منهم» [رواه أحمد والترمذي] .
وعن عائشة و قالت: قلت للنبي: حسبك من صفية كذا وكذا - تعني أنها قصيرة - فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» قالت: وحكيت له إنسانا فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا»
[رواه أبو داود والترمذي وإسناده صحيح] .
ولما سب أبو ذر رجلا فعيره بأمه قال له النبي: «يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية»
[رواه البخاري] .
وفي مثل ذلك نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) وقيل نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما وكان المسلمون إذا رأوه قالوا: ابن فرعون هذه الأمة؛ فشكا ذلك إلى النبي ... فنزلت.
وقال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم كانوا يستهزئون بفقراء الصحابة مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم - مولى أبي حذيفة - وغيرهم لما رأوا من رثاثة حالهم فنزلت في الذين آمنوا منهم.