يعني المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقد خرج أبو جهل وأصحابه ولهم بغي وفخر خرجوا بطرين مرائين وقد جرى ما جرى من إهلاكهم.
وفي الآية تخويف لأهل مكة ومن كان على شاكلتهم من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام الله عليهم بالرقود في ظلال الأمن وخفض العيش فغمطوا النعمة وقابلوها بالأشر والبطر فدمرهم الله وخرب ديارهم وكان النعمان بن بشير ... يقول: «إن للشيطان مصائد وفخوخا وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله» . وقد يظهر البطر في قالب الغرور والكبر والعجب ونكران الجميل والجحود والطمع والسخط.
وفي الحديث «الكبر بطر الحق» معناه أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا أو أن يتجبر عنده فلا يراه حقا أو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله ومن هنا ندرك مبلغ البطر الذي عليه الكفرة في كل عصر ووقت في جحودهم للحق وصدهم عن سبيل الله وتنفيرهم من طاعة الله والتعالي عن متابعة منهج الأنبياء والمرسلين قال تعالى عن نوح ا:
(قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) [نوح: 21 - 24]
لقد اتهم هؤلاء الأشقياء نبيهم نوح - وهو أحد أولي العزم من الرسل - بعدة اتهامات يستنكف الواحد منهم أن يوصف بها فقد قالوا عنه (مجنون وازدجر) [القمر: 9]
(إن هو إلا رجل به جنة) [المؤمنون: 25]
(قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين) [الشعراء: 116]