وقد بلغ الأنبياء والمرسلون الغاية في إبلاغ الحق للخلق وتأدية الرسالة والقيام بأمانة الدعوة إلى الله تعالى - وهذه أعظم مهمة في الوجود - فواصلوا في ذلك الليل بالنهار وكان هجرهم ووصلهم وحلهم وترحالهم وأقوالهم وأفعالهم أسوة لكل من جاء بعدهم حتى فتح الله بهم أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.
فهذا نبي الله إبراهيم ا يقول: (إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) [الصافات: 99]
وهذا نبي الله لوط ا يقول: (إني مهاجر إلى ربي) [العنكبوت: 26]
وهذا نبي الله موسى ا يقول: (إن معي ربي سيهدين) [الشعراء: 62] .
وقد جمعت الكمالات والجمالات لنبينا صلوات الله وسلامه عليه فكانت حياته ومماته إتقانا ونبراسا وهداية ونورا. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) [الأحزاب: 21] .
فالخيرات والبركات لا تعرف إلا من طريقه صلوات الله وسلامه عليه وقد زكى ربنا جل وعلا بصره فقال: (ما زاغ البصر وما طغى ) [النجم: 17] .
وزكى فؤاده فقال: (ما ضل صاحبكم وما غوى(2 ) ) [النجم: 2]
وزكى لسانه فقال: (وما ينطق عن الهوى(3 ) ) [النجم: 3]
وزكى معلمه فقال: (علمه شديد القوى(5 ) ) [النجم: 5]
وزكى خلقه فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم(4 ) ) [القلم: 4] .
كان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويحلب شاته ويرقع ثوبه تقول أم المؤمنين عائشة و: «فإذا سمع النداء فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه» . وكان صلى الله عليه وسلم يحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق ويجاهد في سبيل الله ومات صلى الله عليه وسلم يوم مات وهو يوصي أمته بالصلاة ويحذرها من اتخاذ القبور مساجد.