وفي حديث ابن عباس يقول عمر: «فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم. فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت؟ .. » وكان أقسم صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة وجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل» [رواه البخاري ومسلم] . وعن عائشة و قالت: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى» قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: «أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم» قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك» [رواه البخاري ومسلم] .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلا لعنتها ملائكة الله عز وجل» [رواه أحمد ورواه البخاري ومسلم بلفظ قريب منه ولفظه: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت (رفضت) فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» وفي رواية «حتى ترجع» ] .
ولا يصح للزوجة أن تتعلل بتفريط الزوج إذ تفريطه في الحق لا يستدعي تقصيرها وعليها أن تسأل الله الذي هو لها. ويعتبر هجر ذوي الأرحام من جملة الكبائر حتى وإن لم تبلغ المدة ثلاثة أيام لأن الهجر هنا أضيف إلىه قطيعة الرحم والرحم معلقة بالعرش تقول: «من وصلني وصلته ومن قطعني قطعته» وقد أمر سبحانه بوصلها فقال: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) [النساء: 1] .