من الأموات سفر عما قريب إلينا راجعون نبؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا بعدهم مخلدون نقرأ القرآن وكأنه كتاب جغرافيا أو مطالعة ويهولنا الفارق الكبير بين ما كان عليه سلفنا الصالح وما نعانيه في أزمنة الغربة هذه فقد كانوا يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ولما لا وقد قال سبحانه: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) [الحشر: 21]
يسمعون الآيات البينات فلا تجد إلا متقنعا ببكاء ولكن تغير الحال وتبدل نسمع عن مآسي المسلمين والمذابح التي تجري للشيوخ الركع والبهائم الرتع والأطفال الرضع وصرخات المسلمات هنا وهناك وكأن الأمر لا يعنينا ومن تذكر للحظة دخل في حالة الغيبوبة وفقدان الشعور بقية دهره فالأم مهمومة بصغيرها الذي لم يتعاطى كوب اللبن وصدر الفرخة وهذه منشغلة بمتابعة الموضة وبتقييم الرجال لها وهذا مهتم بالمباراة الدولية وبأسماء وأهداف اللاعبين ... والعاشر بتسريحة الشعر أو بغلاء الأسعار وكل واحد في واديه فهذا وطني والثاني ديمقراطي والثالث قومي والعاشر اشتراكي وما أكثر صور الغفلة والنسيان وفقدان الشعور نسيان للنفس وللدنيا من حولنا فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم والمؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) [الحجرات:10]