أي عليك بالذي لا شبهة فيه كالرائب من الألبان وهو الصافي الذي لا فيه شبهة ولا كدر وإياك والرائب منها: أي الأمر الذي فيه شبهة وكدر فالأول من راب اللبن يروب فهو رائب والثاني من راب يريب إذا وقع في الشك.
وأثر عن عمر رضي الله عنه قوله: «مكسبة فيها بعض الريبة خير من المسألة» أي كسب فيه بعض الشك أحلال هو أم حرام خير من سؤال الناس.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «دعوا الربا والريبة: يعني ما ارتبتم فيه وإن لم تتحققوا أنه ربا» .
وروي عن عائشة رضي الله عنها: سئلت عن أكل الصيد للمحرم إذا لم يصبه فقال: «إنما هي أيام قلائل فما رابك فدعه يعني ما اشتبه عليك هل هو حلال أو حرام فاتركه.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: «ما تريد إلى ما يريبك وحولك أربعة آلاف لا تريبك» .
وقال أبو عبد الرحمن العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعا ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
وقال الفضيل بن عياض: يزعم الناس أن الورع شديد وما ورد علي أمران إلا أخذت بأشدهما فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ...
وقال ابن رجب رحمه الله: إن الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب بل تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك.
فاللهم إنا نعوذ بك من الشك والشرك والنفاق وسوء الأخلاق ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا ودينا قيما وشفاء من كل داء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.