لقد سقطت الدولة العباسية فريسة سهلة في أيدي المغول بعد حكم استمر خمسمائة وخمسة وعشرين عاما وتم لهم الإستيلاء على بغداد عاصمة الخلافة وامتنع الناس من الخروج للمساجد طيلة أربعين يوما وكانت أشلاء وجماجم الناس أشبه بالجبال ولا شك أن دور مصر والشام آت لا ريب فيه وقد بدأ الذعر يدب في نفوس أمراء الشام عندما وصلتهم أخبار ما اقترفه جند المغول من جرائم بشعة وحوادث مثيرة في العراق وتخريبهم بغداد وقتل الخليفة العباسي نفسه مما دفع الملك الناصر صاحب دمشق إلى أن يرسل رسوله إلى هولاكو يطلب منه تفويضا بالصلح والأمان وذلك بسبب خوفه ورهبته من المغول وبعث هولاكو برسالة للملك الناصر كلها تهديد ووعيد وجاء فيها «الذي يعلم به الملك الناصر .. أنا قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) (النمل: 34)