فحياة نبي الله إبراهيم ووصله وهجره وحله وترحاله ونقضه وإبرامه كانت ترجمة حقيقية لهذه التلبية فمناظرته لأبيه وقومه والنمروذ وتركه لهاجر وولده الوحيد إسماعيل ببلد الله الحرام كانت استجابة لأمر الله فلما أراد أن ينصرف إلى فلسطين تعلقت به هاجر وقالت له: أالله أمرك بهذا؟. قال لها: نعم. قالت: فإنه لن يضيعنا والله لا يضيع أهله. وبعد أن غاب عنهم توجه إلى ربه وقال: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )
[إبراهيم: 37] .
ثم رفع القواعد من البيت هو وإسماعيل نزولا على أمره سبحانه (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) [البقرة: 127 128] .