فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 982

لقد لبى السعداء الموفقون النداء وأعرض التعساء المخذولون عنه فبينما لبى الموحدون: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك» كان المشركون يلبون: «إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك» وهذا على عادتهم في الكفر وعبادتهم الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع. وما كانوا يسوون آلهتهم بالله من كل وجه فقد كانوا إذا ركبوا في البحر وهاجت الأمواج دعوا الله مخلصين له الدين فلما أنجاهم إلى البر إذا هم يشركون كانوا يقذفون بالأصنام إلى البحر ويقولون: يا رب. ولسفاهة عقولهم وضلالة أفئدتهم كانوا يعودون لعبادتها مرة ثانية. وكانوا قد ملأوا الكعبة بالأصنام وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف بثياب عصينا الله فيها. لقد انتكست العقول وارتكست الفطر عند أهل الجاهلية الأولى فكان التغيير والتبديل لمعاني التوحيد والتشريع في الحج وغيره. والجاهلية ليست حقبة تاريخية حدثت وانتهت بل هي تصورات ومعتقدات وظنون وحمية وتبرج وحكم بغير ما أنزل الله وكثير من الأوضاع مازالت تتشبه بالجاهلية الأولى فهذه الفلسفات والدساتير والنظم التي تخالف دين الله وتشريع العباد للعباد والذبح لغير الله والتماس المدد من المخلوقين والإستغاثة بالمقبورين ودعاء الأولياء والصالحين ... كلها صور تخالف معاني التلبية والإستجابة والطاعة و رب العالمين بل مازال الناس يعبدون الأصنام في أدغال أفريقيا ويجثون على الركب للعذراء في أوروبا ويطوفون حول قبر لينين في روسيا (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون(7 ) ) [الروم: 7] .

إن التلبية بمثابة منهج حياة ودلالة على معنى الوحدة والتوحيد والملبي له أوفر الحظ والنصيب مما كان عليه الأنبياء والمرسلون (أولئك الذين هدى الله فبهداهم قتده) [الأنعام: 90]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت