وإذا أردت أن تعرف فانظر أين أقامك جعلك مسلما وأقامك في طاعته ويسر لك الحج وبلوغ بيته الحرام بمنه وكرمه «إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وهل النعم بيد أحد سواه وهو جل في علاه مالك الملك وملك الملوك الكبرياء رداؤه والعظمة إزاره فمن نازعه واحدا منهما قصمه ولم يبالي ولذلك كان أخنع الأسماء رجل تسمى بملك الملوك أو الشاهنشاه ولا ملك على الحقيقة إلا الله ومن أنكر ذلك علمه وتيقنه في يوم يقال فيه: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) [غافر: 16] .
وإذا كانت النعم منه وحده والملك بيده وحده فكيف يخلق هو ويعبد سواه ويرزق هو ويشكر غيره لا شريك له في ربوبيته وألوهيته (ألا له الخلق والأمر) [الأعراف: 54]
التلبية التي يلبي بها الحجيج حرية أن تبح بها الأصوات وأن يؤمر بها العباد في كل زمان ومكان. كلمة انعطفت لها الجمادات فما من ملبي يلبي إلا لبى ما عن يمينه وما عن شماله من شجر وحجر ومدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا نستشعر بها التناسب والإنسجام مع الكون من حولنا وتزول النفرة بين ظواهرنا وبواطننا ونسعد في دنيانا وأخرانا عندما تكون حياتنا طاعة من بعد طاعة لخالق الخلق ومالك الملك لا شريك له.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.